الشيخ محمد تقي الآملي

287

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لهذه الاخبار . وأما عدم وجوبه قبل برده فهو أيضا مما قام عليه الإجماع ، ففي الجواهر : الإجماع بقسميه عليه ، وعن المنتهى إنه مذهب علماء الأمصار ( ويدل عليه ) جميع الأخبار المتقدمة في الأمر الأول وغيرها من الاخبار ، ولا معارض لها أيضا . وأما عدم وجوبه بعد غسل الميت فهو أيضا إجماعي كما ادعاه في الجواهر من المحصل والمنقول ، وفي خبر ابن سنان المتقدم في الأمر الأول : ولا بأس ان يمسه بعد الغسل ويقبله ، وفي صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس ، ولكنهما يعارضان بموثق عمار عن الصادق ( ع ) ، وفيه : وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل - المؤيد بإطلاق تعليل عدم وجوب الغسل على من ادخل الميت في قبره بأنه انما يمس الثياب ، المشعر بوجوبه عليه إذا مس الجسد ولو غسل الميت - كما في حسنة حريز المتقدمة في الأمر الأول - وغيرها من الروايات . ( لكن الموثق ) مطروح بالاعراض عنه وانعقاد الإجماع على عدم العمل به ، بل قيام إجماع المسلمين على خلافه وكونه من منفردات عمار المتفرد بنقل الغرائب ( والتأييد ) بالتعليل عليل لان الحكم بعدم وجوب الغسل على من مس الثياب حيثيتي مترتب على المس من وراء الثياب وليس له مفهوم يدل وجوبه عند مس الجسد لكي يؤخذ بإطلاقه بتوهم شموله لما إذا غسل الميت ، ولعل النكتة في ذكر مس الثياب في التعليل لنفى وجوب الغسل هو التنبيه على انتفاع الموضوع المقتضى لوجوب غسل الميت ولو على تقدير عدم اغتسال الميت أو فساد غسله لو غسل ، وحمل الشيخ الموثق على الاستحباب جمعا بينه وبين ما دل على نفى البأس واختصاص وجوب الغسل بما قبل غسل الميت ولا بأس به كما هو مقتضى قاعدة التسامح . ( الأمر الثالث ) المناط في البرد برد تمام جسده فلا يوجب مسه الغسل بعد برد بعضه ولو كان هو الممسوس وذلك لظهور النصوص والفتاوى في ذلك عند إطلاق اعتبار البرد في وجوبه ( ففي صحيح عاصم بن حميد ) إذا مسست جسده حين يبرد